عند رجوعي، وفيها متعة وبقيّة ما بقيت، ونفقتي من أجرة دار خلّفها أبي، فما أصنع بهذا؟.
فقلت: فرّقها على أصحابك.
فقال: ما في أصحابي فقير.
فعدت فأخبرته. فقال: الحمد لله الذي سلّمه منا، وسلّمنا منه (¬١).
وسئل ابن سمعون عن التصوف؟.
فقال: "أما الاسم: فترك الدنيا وأهلها، وأما حقيقة التصوف: فنسيان الدنيا، ونسيان أهلها". (¬٢)
وقال ابن سمعون في قوله تعالى: ﴿وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً﴾ (¬٣)، قال: "مواعيد الأحبة - وإن اختلفت - فإنها تؤنس". كنا صبيانا ندور على الشطّ ونقول:
ما طليني وسوّفي … وعديني ولا تفي
واتركيني مولّها … أو تجودي وتعطفي (¬٤)
وذكر ابن سمعون أنه أتى بيت المقدس ومعه تمر، فطالبته نفسه برطب، فلامها، فعمد إلى التمر وقت إفطاره فوجده رطبا، فلم يأكل منه وتركه، فلما كان ثاني ليلة وجده تمرا (¬٥)
وقال أبو الفتح القوّاس: لحقتني ضائقة، فأخذت قوسا وخفّين، وعزمت على بيعهما، فقلت: أحضر مجلس ابن سمعون، ثم أبيعهما، فحضرت، فلما فرغ ناداني: يا أبا الفتح!