وبعد وفاة أبي علي، سلك مسلك المجاهدة والتجريد، وأخذ في التصنيف، فصنف: "التفسير الكبير" قبل سنة عشر وأربعمائة، وسمّاه: "التيسير في علم التفسير"، وهو من أجود التفاسير. وصنّف: "الرسالة" في رجال الطريقة (¬١).
وخرج إلى الحج في رفقة فيها الشيخ أبو محمد الجويني (¬٢)، وأحمد بن حسين البيهقي (¬٣)، وجماعة من المشاهير؛ فسمع منهم الحديث ببغداد والحجاز.
وكان له في الفروسية واستعمال السلاح يد بيضاء (¬٤).
وأما مجالس الوعظ والتذكير فهو إمامها، عقد لنفسه مجلس الإملاء في الحديث سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، وحدّث ببغداد، وكتبنا عنه (¬٥)، وكان ثقة، وكان يقص، وكان حسن الموعظة، مليح الإشارة، وكان يعرف الأصول (¬٦) على مذهب الأشعري، والفروع على مذهب الشافعي.
وذكره أبو الحسن الباخرزي في "دمية القصر" (¬٧) وقال: لو قرع الصخر بسوط (¬٨) تحذيره لذاب، ولو ربط (¬٩) إبليس في مجلسه لتاب.