وقال ابن خلّكان (¬١): أخبرني الشيخ محمد بن أحمد بن عبيد، كان قد رآه وهو صغير، وذكر أن أباه أحمد كان صاحبه، فقال: كنا مسافرين والشيخ يونس معنا، فنزلنا في الطريق على عين بوار، وهي التي يجلب منها الملح البواري، وهي بين سنجار وعانة، قال: وكانت الطريق مخوفة، فلم يقدر أحد منا أن ينام منشدة الخوف، ونام الشيخ يونس، فلما انتبه قلت له: كيف قدرت تنام؟. فقال لي: والله ما نمت حتى جاء إسماعيل بن إبراهيم ﵉، وتدرّك الفعل (¬٢). فلما أصبحنا رحلنا سالمين ببركة الشيخ يونس. (¬٣)
قال: وعزمت مرة على دخول نصيبين، وكنت عند الشيخ يونس في قريته، فقال: إذا دخلت البلد فاشتر لأم مساعد كفنا، قال: وكانت في عافية، وهي أم ولده، فقلت له:
وما بها حتى نشتري لها كفنا؟. فقال: ما يضر، فذكر أنه لما عاد وجدها قد ماتت! (¬٤).
وذكر له غير هذا من الأحوال والكرامات. وأنشدني له مواليا، وهو (¬٥):
أنا حميت الحمي وانا سكنتو فيه … وأنا رميت الخلايق في بحار التيه
من كان يبغي العطا مني أنا اعطيه … أنا فتى ما أداني من به تشبيه
قال ابن خلّكان: وذكر لي الشيخ محمد المذكور أن الشيخ يونس توفي سنة تسع