الفصل الأول في كيفية الأرض ومقدارها (¬١)
الذي نبدأ به، بعون الله وقدرته، في القول في هذا الفصل، ما قام عليه البرهان، وهو أن العالم كري ويدل عليه المشاهدة بالعيان، لمن رعى الشمس من مطلعها إلى مغيبها، وكذلك النجوم من مشارقها إلى مغاربها، لأنها تطلع حتّى تتوسّط السماء تقويسا، ثم تنحطّ حتّى تغيب عن العين كذلك، فتقطع نصف دائرة، فعلم بالضرورة أنها تقطع في الغيبوبة عن العين نصف دائرة، نظير ما قطعت في الظهور، ليكمل تمام الدائرة.
والذي تلخّص من أقوال أهل العلم والنظر في الهيئة: أن العالم كرة، والأرض مركزها، والماء محيط بها لا يفارقها، إلا ما انكشف.
فالأرض في جوف الماء، والماء في جوف الهواء، والهواء في [١٣] جوف الفلك: كالمحّة في جوف البيضة في القشر.
ووضعها وضع متوسّط، والهواء إما جاذب لها إلى جهة الفلك أو دافع عنه،