أصبحت فيك كما أمسيت مكتئبا … ولم أقل جزعا: يا أزمة انفرجي
أهفو إلى كل قلب بالغرام له … شغل وكل لسان بالهوى لهج
وكل سمع عن اللاحى به صمم … وكل جفن إلى الإغفاء لم يعج (¬١)
لا كان وجد به الآماق (¬٢) جامدة … ولا غرام به الأشواق لم تهج
عذّب بما شئت غير البعد عنك تجد … أوفى محبّ بما يرضيك مبتهج
وخذ بقية ما أبقيت من رمق … لا خير في الحب إن أبقى على المهج
من لي بإتلاف روحي في هوى رشا … حلو الشمائل بالأرواح ممتزج
من مات فيه غراما عاش مرتقيا … ما بين أهل الهوى في أرفع الدرج (¬٣)
محجّب لو سرى في مثل طرته … أغنته غرته الغرّا عن السرج (¬٤)
وإن ظللت بليل من ذوائبه … أهدى لعيني الهدى صبح من البلج (¬٥)
وإن تنفس قال المسك معترفا … لعارفي طيبه: من نشره أرجي
أعوام إقباله كاليوم في قصر … ويوم إعراضه في الطول كالحجج
فإن نأى سائرا يا مهجتي ارتحلي … وإن دنا زائرا يا مقلتي ابتهجي (¬٦)
قل للذي لا مني فيه وعنّفني … دعني وشأني عن نصحك السمج
فاللوم لؤم ولم يمدح به أحد … وهل رأيت محبا بالغرام هجي؟