أحقا بأن العلم خفّ نباته … وأضحى فما فاءت عليه غصونه
أحقا لقد غاض الندى بكماله … نعم ومضى تحت التراب خدينه (¬١)
أحقا دعا داعي الردى علم الهدى … أم الدهر بالعلياء جنّ جنونه
لقد خرّ في المحراب تقوى منيبة … وفي صدر إيوان القضاء (¬٢) مبينه
مضى بجلال الدين كل فضيلة … وأعظمها عند المفاخر دينه
مضى طاهر الأثواب ما شان عرضه … حسود إذا ما شاء شينا (¬٣) يريبه
مضى وهو ملء الدست (¬٤) صدرا معظّما … يطول إليه شوقه وحنينه
إذا ما يراع (¬٦) الخط صرّ صريره … فما ذاك إلا للعويل (¬٥) أنينه
نعى باسمه الناعي فما شك سامع … بأن انقضاء الدهر قد حان حينه
تغيّر ضوء الصبح يوم وفاته … فلم يبق في الآفاق من يستبينه
كأن جلال الدين ما كان في الورى … إماما لهم حتى أتته منونه
فتى دلفيّ في الأبوة جدّه … أبو دلف هل شبهه أو قرينه