الرهبان، فطرده مرات، فلم ينفع ذلك، ثم رفع مرزبته (¬١) فضرب بها رأس الطاووس! فوقع ميتا.
واستتر الخبر عن يوحنّا إلى أن ركب ورجع، فصادف عند منصرفه طاووسه ميتا على باب داره، فأقبل يقذف بالجدود (¬٢) من قتله، فخرج إليه دانييل فقال:
لا تشتم من قتله، فإني قتلته، ولك عليّ مكانه عدة طواويس.
فقال له يوحنا - بحضرتي -: ليس يعجبني راهب له سنام، وطول ذكر!. - إلا أنه قال ذلك بفحش -.
فقال له دانييل: وكذلك ليس يعجبني شماس له عدة نساء، واسم رئيسة نسائه: "قراطيس"، وهو اسم رومي لا عربي!. ومعنى "القراطيس" عند الروم:
قرنانة!، وليس تكون المرأة قرنانة حتى تنكح غير بعلها. فخرج يوحنّا، ودخل منزله مفعولا.
قال يوسف: وحدّثني بمصر أحمد بن هارون الشرابي: أن المتوكل على الله حدّثه في خلافة الواثق أن يوحنّا بن ماسويه كان مع الواثق على دكان كان للواثق في دجلة، ومع الواثق قصبة فيها شصّ (¬٣)، وقد ألقاها في دجلة ليصيد بها السمك، فحرم الصيد، فالتفت إلى يوحنا - وكان على يمينه - فقال: قم يا مشؤوم عن يميني. فقال له يوحنا: يا أمير المؤمنين! لا تتكلّم بمحال. يوحنا بن ماسويه الخوزي، وأمه: رسالة الصقلبية، المبتاعة بثمانمائة درهم، أقبلت به السعادة إلى أن صار نديم الخلفاء، وسميرهم، وعشيرهم، وحتى غمرته الدنيا