يا دير حنة من ذات الأكيراح!
فقال له الحسين بن هشام الحيري: هذا لأبي نواس. أفتحبّ أن أنشدك لشاعرنا الثّرواني شيئا يقرب من هذا المعنى، في هذا الدير؟ قال: قل.
فأنشده (¬١): [الهزج]
على الرّيحان والرّاح … وأيّام الأكيراح
وإبريق كطير الما … ء في لجّة ضحضاح
سلام يسكر الصاحي … وما فيه فتى صاح!
ومن لي فيه بالسّلو … ة عن وجه ابن وضّاح؟
غزال صيغ من فتن … ة أبدان وأرواح!
إذا راح إلى البيع … ة في أثواب أمساح
ففي كفّيه إفسادي … وفي كفّيه إصلاحي!
[٢٣٤] قال: فاستحسن الأبيات وأمر كاتبا معه بكتبها. وخلع على الحسين ابن هشام، وأجازه.
وحكى جحظة قال: زرت إبراهيم بن المدبر، وكان بالكوفة. فأكرمني وأنس بي. وأقمت عنده ثلاثة أشهر. فجرى يوما ذكر دير حنّة، فقال ابن المدبر: والله إني لأحبّ أن أراه وأشرب فيه، فقد ذكر لي حسنه! فأين هو من الحيرة؟ فدلّه إسحاق بن الحسين العلويّ عليه وقال له: في هذه الأيام ينبغي أن يقصد. لأنها أيام ربيع ورياض معتمّة بالزهر، والغدران. والبادية بقربه، فلن نعدم أعرابيا فصيحا يصير (¬٢) إلينا، ونحن فيه، فيهدي إلينا بيض نعام، ويجني لنا الكمأة.