النفس أرسل إلى ابن مسجح، فأخرج رأسه من وراء شرف القصر، ثم حدا، فقال [عبد] الملك للقرشي: من هذا، قال: رجل حجازي قدم عليّ، قال: أحضره، فأحضره فقال له: احد، فحدا، فقال له: هل تغني غناء الركبان؟ قال: نعم، قال: غنّه فغنى فاهتز عبد الملك طربا، ثم قال: أقسم إن لك في القوم اسما كبيرا، فمن أنت؟
قال: أنا المظلوم، المقبوض ماله، المسيّر عن وطنه سعيد بن مسجح، قبض مالي عامل الحجاز ونفاني، فتبسم عبد الملك ثم قال: قد وضح عذر فتيان قريش أن ينفقوا عليك أموالهم، وأمّنه ووصله، وكتب إلى عامله بردّ ماله وأن [لا] يعرض له.
قال: ومن غنائه القديم الذي صنعه: (¬١) [الكامل]
أسلام إنّك قد ملكت فأسجحي … قد يملك الحرّ الكريم فيسجح
منّي على عان أطلت عناءه … في الغلّ عندك والعناة تسرّح (¬٢)
إني لأنصحكم وأعلم أنه … سيان عندك من يغش وينصح
وإذا شكوت إلى سلامة حبّها … قالت أجدّ منك ذا أم تمزح؟
٩ - عطرّد (¬٣)
وكان عطرّد عطاردّيا لبقا ذكيا ارضيا سماويا، كأنّه (¬٤) خلق للسرور وخبّئ لبلابل الصدور، وكان رحيب الباع، كثير الأتباع، لو لاطف الصخر لذاب، ولو