قال: سأل رجل الدّلال أن يزوجه امرأة فزوجه، فلما أعطاه صداقها وجاء بها إليه ودخل بها، فلما قام يواقعها ضرطت قبل أن يطأها، فكسل عنها ومقتها، وأمر بها فأخرجت، وبعث إلى [ص ٤٠] الدّلال فعرفه ما جرى عليه، فقال له الدلال:
فديتك هذا من عزة (¬١) نفسها.
فقال: دعني منك، فإني قد أبغضتها، فاردد إليّ دراهمي، فردّ بعضها فقال:
لم رددت بعضها، وقد خرجت كما دخلت؟ قال: للروعة التي أدخلتها على استها، فضحك وقال: أنت أقضى الناس وأفقههم.
قال: خرج الدّلال يوما إلى نزهة مع فتية، وكان معهم غلام جميل الوجه، وجلس يشرب، وسألوه أن يغنيهم فغناهم: (¬٢) [الطويل]
زبيرّية بالعرج منها منازل … وبالخيف من أدنى منازلهم رسم (¬٣)
أسائل عنها كلّ ركب لقيته … ومالي بها من بعد مكّتها علم
أيا صاحب الجامات من بطن أرثد … إلى النخل من ودّان ما فعلت نعم (¬٤)
فإن تك حرب بين قومي وقومها … فإني لها في كل نائرة سلم (¬٥)
قال: فطرب القوم وصاحوا، فنذر بهم السلطان وتعادت (¬٦) الشّرط، فأحسوا