المهدي: ما تجاوز قط ثلاثة وستين صوتا، ثم جعلا يتناشدان الصحيح حتى بلغا ثلاثة وستين صوتا، وهما متفقان في ذلك، ثم أنشد إسحاق بعد ذلك خمسة أصوات، فقال له ابن المهدي: صدقت، هذا من غنائه، ولكن لحن هذا الصوت نقله من لحنه في الشعر الفلاني، ولحنه الثاني من لحنه الفلاني، حتى عدّ له خمسة الأصوات، فقال له إسحاق: صدقت، ثم قال له إبراهيم: [إن] ابن سريج كان رجلا عاقلا أديبا، وكان يعاشر الناس بما يشتهون، فلا يغنيهم صوتا يمدح به أعداءهم، ولا صوتا عليهم فيه عار أو غضاضة، ولكنه يعدل (¬١) بتلك الألحان إلى أشعار في أوزانها، والصوتان واحد لا ينبغي أن يعتدّ بهما في صوتين عند التحصيل، ثم اتفقا على ان قدما من غنائه ثمانية أصوات. فالأول: (¬٢) [الرمل]
فإذا ما عثرت في مرطها … نهضت باسمي وقالت يا عمر
والثاني: (¬٣) [مجزوء الخفيف]
حيّيا أمّ يعمرا … قبل شحط من النّوى
والثالث: (¬٤) [الكامل]
فتركته جزر السّباع ينشنه … ما بين قلّة رأسه والمعصم
والرابع: (¬٥) [الطويل]
فلم أر كالتّجمير منظر ناظر … ولا كليالي الحجّ أفتنّ ذا هوى