ساسان، وسمع عنه غناء الحسان، وشدا جانبا مما سمع، واحتذى منه مالو علم جمع، وإنما كان هو وسادات العرب يتغنى غناء الركبان، ويتأتى به خلا [ل] الفضلاء ورؤوس الكثبان، وقد ذكر أبو الفرج في أنباء صوت ذكر، وصوب من بارقه الجنوبي مبتكر.
قالت عائشة ﵂: قلت لرسول الله ﷺ، ابن جدعان في الجاهلية كان يصل الرحم، ويطعم المساكين، فهل تلك نافعة له؟ قال: (لا، لأنه لم يقل اللهم اغفر لي خطيئتي يوم الدين).
قال: قدم أمية بن أبي الصلت (¬١) على عبد الله بن جدعان، فقال عبد الله: أمر ما أتى بك؟ فقال أمية: كلاب وغرماء (¬٢) قد نبحتني ونهشتني، فقال له عبد الله:
قدمت عليّ وأنا عليل من حقوق لزمتني، فأنظرني قليلا يحم (¬٣) ما في يدي، وقد ضمنت قضاء دينك، ولا أسألك مبلغه، فأقام اميّة ايّاما ثم قال: (¬٤) [الوافر]
أأذكر حاجتي أم قد كفاني … حياؤك إن شيمتك الحياء
وعلمك بالأمور وأنت قرم … لك الحسب المهذّب والسّناء