عبد الله بن الزبير، فحج أبو جعفر أبو جعفر في بعض السنين، ومر بالمدينة، فقال عبد الله ابن مصعب، تذكر: (¬١) [السريع]
أراحل أنت أبا جعفر … من قبل أن تسمع من بصبصا
لو أنّها تدعو إلى بيعة … بايعتها ثم شققت العصا [ص ١٠٨]
فبلغت أبا جعفر، فدعا به فقال: أما أنكم يا آل الزبير قديما قادتكم النساء، وشققتم العصا، حتى صرت أنت آخر الحمقى تبايع النساء المغنيات، فدونكم يا آل الزبير هذا المرتع الوخيم، قال: ثم بلغ المنصور بعد ذلك أن عبد الله بن مصعب قد اصطلح (¬٢) مع بصبص وهي تغنيه: (¬٣) [السريع]
إذا تمزّزت صراحيّة … كمثل ريح المسك أو أطيب (¬٤)
ثم تغنّى لي بأهزاجه … زيد أخو الأنصار أو أشعب
حسبت أني مالك جالس … حفّت به الأملاك أو موكب
وما أبالي وإله الورى … أشرّق العالم أم غرّبوا
قال أبو جعفر: لكن العالم لا يبالون كيف أصبحت، ولا كيف أمسيت، ثم قال أبو جعفر: لكن الذي يعجبني الليلة أن يحدوني الحادي بشعر طريف العنبري فهو ألذ في سمعي من غناء بصبص، ثم دعا الحادي (¬٥)، وكان إذا حدا أصغت الإبل إلى صوته وانقادت انقيادا عجيبا، فسأله المنصور: ما بلغ من حسن حدائه؟