قال أبو الفرج الأصفهاني، قال ابن عباد: إني لأمشي بأعلى مكة في العشر (¬١)، إذا أنا بمالك على حمار له ومعه فتيان من أهل المدينة، فظننت أنهما قالا له: هذا ابن عباد، فمال إليّ، فملت إليه، فقال لي: أنت ابن عباد، فقلت: نعم، فقال: مل معي هاهنا، فأدخلني شعب ابن عامر، ثم أدخلني دهليز ابن عامر، قال: غنّني، قلت: أغنّيك وأنت مالك، وقد كان يبلغني أنه يثلب أهل مكة، ويتعصب عليهم، فقال: بالله إلا غنّيتني صوتا من صنعتك، فاندفعت فغنيته: [الوافر]
ألا يا صاحبيّ قفا فعوجا … على ربع تقادم بالمنيف (¬٢)
فأمست دارهم شحطت وبانت … وأضحى القلب يخفق ذا وجيف
وما غنيته إياه إلا على احتشام، فلما فرغت نظر إليّ وقال: والله لقد أحسنت، ولكن حلقك كأنه حلق زانية، فقلت: أما إذ (¬٣) أفلت منك بهذا فقد أفلتّ.
قال: وبقي ابن عباد إلى أيام المهدي، فقدم بغداد وتوفي بها في أيامه، ودفن بباب حرب.
٥٢ - يحيى المكّي (¬٤)
رابط فكر سانح، وخاطر مانح، واضطلاع فيما نقل، واطلاع على ما كان