ذهبت من الدنيا وقد ذهبت مني
أي شيء كان معنى صنعتك فيه، وأنت تعلم أنه لا يجوز في غنائك الذي صنعته إلا أن تقول: (ذهبتو) بالواو، فإن قلت (ذهبت) ولم تمدها تقطع اللحن، وإن مددتها قبح الكلام، وصار مثل كلام النبط، فقال له: يا أبا محمد، كيف أخاطب إبراهيم بهذا؟ فقال: هي حاجتي إليك، وقد كلفتك إياها، قال:
فأتيت إبراهيم وجلست عنده وتحادثنا إلى أن جئنا إلى ذكر الغناء، فذكرت له ما قال إسحاق، فتغير لونه وانكسر، وقال: يا محمد، ليس هذا من كلامك، هذا من كلام الجرمقاني (¬١)، قل له عني: أنتم تصنعون هذا للصناعة، ونحن نصنع هذا للهو واللعب والعبث.
قال يحيى بن محمد الظاهري، قال حدثني ينشو مولى أبي أحمد بن الرشيد قال: اشتراني مولاي أبو أحمد بن الرشيد واشترى معي رفيقي يحموما، ودفعنا إلى وكيل له أعجميّ خراساني، وقال له: انحدر بهذين الغلامين إلى بغداد إلى إسحاق الموصلي، وادفع إليه مئة ألف درهم وشهريا (¬٢) بسرجه ولجامه وثلاثة ادراج (¬٣) فضة مملوءة طيبا، وسبعة تخوت (¬٤) وشي كوفي، وثلاثين ألف درهم للنفقة، وقال للرسول: عرّف إسحاق أن هذين الغلامين لرجل من وجوه العرب