أخذت بزمامي راحلتهما فزعزعتهما ثم أنختهما فما بلغتهما، فأخبرت بذلك محمد بن الحسن، فقال: هو والله يعلم أنه قد برز عليهما، ولكنه لا يدع تعصبه للقدماء.
قال أبو الفرج: وكان إسحاق قد اعتلت عيناه (¬١)، وضعف بصره، وكف في آخر عمره، قال: وكان السبب في علة عينيه أن إبراهيم ابن أخي سلمة الوصيف، نازع إسحاق بين يدي الرشيد في شيء من الغناء، فرد عليه، فشتمه إبراهيم، فرد عليه إسحاق وأربي (¬٢) عليه في الرد، فقال [إبراهيم]: أترد علي وأنا مولى أمير المؤمنين فقال إسحاق: اسكت، فإنك من موالي العبدين (¬٣)، فقال له الرشيد: يا إسحاق، وأي شيء موالي العبدين؟ فقال: يا أمير المؤمنين، يشتري للخلفاء كل صانع في العبيد للعتق، فيكون فيهم الحائك والحجّام والسائس، فهو أحد هؤلاء الذين ذكرتهم، قال: وخرج إبراهيم فوقف له في طريقه، فلما جاز عليه منصرفا ضرب (¬٤) رأسه بمقرعة فيها معول، فكان ذلك سبب ضعف نظره، فبلغ الرشيد الخبر فأمر [بأن] يحجب [ص ١٨٦] عنه إبراهيم، وحلف ألا يدخل عليه، فدس إلى الرشيد من غناه: (¬٥) [الخفيف]
من لعبد أذلّه مولاه … ماله شافع إليه سواه
يشتكي ما به إليه ويخشا … هـ ويرجوه مثل ما يخشاه