إلي؟ فقلت: بلى والله يا سيدي، وقلت في ذلك أبياتا، إن أمرتني أن أنشدها، فقال: هات، فأنشدته: (¬١) [البسيط]
أشكو إلى الله بعدي عن خليفته … وما أقاسيه من هم ومن كبر
لا أستطيع رحيلا إن هممت به … يوما إليه ولا أقوى على السفر (¬٢)
أنوي الرحيل إليه ثم يمنعني … ما أحدث الدهر والأيام في بصري
ثم استأذنته في إنشاد قصيدة مدحته بها فأذن لي، فأنشدته قصيدتي التي أقول فيها: [ص ١٩٤] (¬٣) [البسيط]
لما أمرت بإشخاصي إليك هوى … قلبي حنينا إلى أهلي وأولادي
ثم اعتزمت فلم أحفل لبينهم … وطابت النفس عن فضل وحماد
كم نعمة لأبيك الخير أفردني … بها وخص بأخرى بعد إفرادي
فلو شكرت أياديكم وأنعمكم … لما أحاط بها وصفي وتعدادي
فقال: أحسنت يا أبا محمد، فكناني (¬٤) وأمر لي بمائة ألف درهم، ثم قلت:
[الطويل] (¬٥)
أتبكي على بغداد وهي قريبة … فكيف إذا ما ازددت عنها غدا بعدا
لعمرك ما فارقت بغداد عن قلى … لو أنّا وجدنا من فراق لها بدا
إذا ذكرت بغداد نفسي تقطعت … من الشوق أو كادت تموت بها وجدا
كفى حزنا أن رحت لم تستطع بها … وداعا ولم تحدث بساكنها عهدا