يضحكنا، وأحمد بن يوسف ساكت، فلما طال بنا المجلس، أردت أن أخاطب [أحمد]، فسبقني إليه أبو العالية فقال: (¬١) [الرجز]
مالك لا تنبح يا كلب الدوم … قد كنت نباحا فما لك اليوم
فتبسم إبراهيم وقال: لو رأيتني في يد جعفر بن يحيى لرحمتني منه، كما رحمت أحمد مني.
قال إبراهيم بن المهدي: قلت للأمين يوما: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداك! [فقال: بل جعلني الله فداك] فأعظمت ذلك، فقال: يا عم، لا تعظمه فإن لي عمرا لا يزيد ولا ينقص، فحياتي مع الأحبة أطيب من تجرعي فقدهم، وليس يضرني عيش من عاش [بعدي] منهم.
قال إبراهيم بن المهدي: غنيت يوما الأمين: (¬٢) [مجزوء الكامل]
أقوت منازل بالهضاب … من آل هند فالرباب
خطارة بزمامها … وإذا ونت ذلل الركاب (¬٣)
ترمي الحصا بمناسم … صم صلادمة صلاب
قال: فاستحسن اللحن، وسألني عن صانعه، فأعلمته أن ابن جامع حدثني عن سياط (¬٤) أنه لابن عائشة، فلم يزل يشرب عليه لا يتجاوزه، ثم انصرفنا ليلتنا تلك، ووافاني رسوله حين انتبهت [من النوم] وأنا أستاك، فقال لي: يقول