فغنت جارية ما ظننت أن الله تعالى خلق مثلها في حسن الغناء، وجودة الضرب، فقال أمير المؤمنين لها بعد أن غنت أصواتا: غني صوتي، فغنت (¬١): [الكامل]
ومخنث شهد الزفاف وقبله … غنى الجواري حاسرا ومنقبا
لبس الدلال وقام ينقر دفه … نقرا أقر به العيون وأطربا
إن النساء رأينه فعشقنه … فشكون شدة ما بهن فأكذبا (¬٢)
قال: فطربت والله طربا هممت معه أن أنطح برأسي الحائط، ثم قال: غنني، فغنت: (¬٣) [المديد]
طال تكذيبي وتصديقي … لم أجد عهدا لمخلوق
لا تراني بعدهم أبدا … أشتكي عشقا لمعشوق
قال: فرقص الرشيد ورقصت معه، ثم قال: امض بنا فإنني أخشى أن يبدو منا ما هو أكثر من هذا، فمضينا فلما صرنا إلى الدهليز، قال: وهو قابض على يدي: عرفت هذه المرأة؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين، قال: فإني أعلمك ستسأل عنها فلا تكتم ذلك، وأنا أخبرك بها، هذه علية بنت المهدي، ووالله لئن لفظت به بين يدي أحد وبلغني لأقتلنك، قال:
فسمعت جدي يقول له، قد والله لفظت به، ووالله لأقتلنك (¬٤) فاصنع ما أنت صانع.