يتقدم، فكان على ذلك وهي أشدّ ما كانت به ولوعا، وإليه نزوعا، تتشكى الظمأ، ولا ترى الماء إلا ممنوعا (¬١)، ومضت عليها أيام لا تراه، فمشت على ميزاب مخاطرة في هواه، فلما وصلت إليه أنشدت من حرقتها عليه: (¬٢) [الكامل]
قد كان من كلّفته زمنا … يا طل من وجد بكم يكفي
حتى أتيتك زائرا عجلا … أمشي إلى حتفي على حتفي
وقالت في طل وصحفت اسمه: (¬٣) [الطويل]
أيا سروة البستان طال تشوقي … فهل لي إلى ظل إليك سبيل
متى يلتقي من ليس يقضى خروجه … وليس لمن يهوى إليه سبيل
وكانت لأم جعفر جارية يقال لها طغيان، فوشت بعلية إلى رشأ وقالت عنها ما لم تقل، فقالت علية فيها: (¬٤) [الطويل]
لطغيان خف مذ ثلاثين حجة … جديد فلا يبلى ولا يتخرّق
وكيف بلى خف هو الدهر كله … على قدميها في السماء معلق
فما خرقت خفا ولم تبل جوربا … وأما سراويلاتها فتمزق
ومن شعرها وقولها: (¬٥) [ص ٢١٠] [المديد]
نام عذالي ولم أنم … واشتفى الواشون من سقمي
وإذا ما قلت بي ألم … شك من أهواه في ألمي