ثم المثنى ثم الزير، فيكون مستويا على يده، مقلوبا في يد غيره.
قال: غنى علويه يوما بين يدي الأمين (¬١): [ص ٢١٤] [الرمل]
ليت هندا أنجزتنا ما تعد … وشفت أنفسنا مما تجد
وكان الفضل بن الربيع يضطغن عليه شيئا، فقال للأمين: إنما يعرض بك ويحرض المأمون، ويستبطئ محاربته إياك، فأمر به فضرب خمسين سوطا (¬٢) وجر برجله حتى أخرج، وجفاه مدة، فلما قدم المأمون، تقرب إليه بذلك، فلم يقع له بحيث يحب، وقال له: إن الملوك بمنزلة الأسد والنار فلا تتعرض لما يغضبه، فإنه ربما جرى منه ما يتلفك، ثم لا تقدر بعد ذلك على تلافي ما فرط منه، ولم يعطه شيئا.
ومثل هذا من (¬٣) فعل الأمين ما حكاه إسحاق قال: دخلت يوما على الأمين فرأيته مغضبا كالحا، فقلت: ما للأمير تمم الله سروره ولا نغصه إياه كالخاثر، فقال: غاظني أبوك الساعة، والله لو كان حيا لضربته خمس مئة سوط، ولولاك لنبشت الساعة قبره وأحرقت عظامه، فقمت على رجلي وقلت: أعوذ بالله من سخطك يا أمير المؤمنين، ومن أبي وما مقداره حتى تغتاظ منه، وما الذي غاظك، فلعل له عذرا فيه، فقال: شدة محبته المأمون، وتقديمه إياه عليّ قال في الرشيد شعرا يقدمه علي وغناه فيه، وغنيته الساعة فأورثني هذا الغيظ، فقلت:
والله ما سمعت بهذا قط، ولا لأبي غناء إلا وأنا أرويه، ما هو؟ (¬٤) فقال قوله: (¬٥)