والله كله عني، حتى كأني لم اعرف غير ما غنيت، ولقد ظننت أن لو كان لي ألف روح، ما نجت منها واحدة، ولكنه كان رجلا حليما.
قال: وغنى يوما علويه بحضرة الرشيد: (¬١) [ص ٢١٦] [الكامل]
وأرى الغواني لا يواصلن امرأ … فقد الشباب وقد يصلن الأمردا
فدعابه الرشيد وقال: يا عاض بظر أمه، تغني في مدح المرد وتذم الشيب، وستارتي منصوبة وقد شبت، كأنك إنما تعرض بي، ثم دعا بمسرور فأمره أن يأخذ بيده فيضربه مئة (¬٢) درة، ولا يرد إلى مجلسه، ففعل ذلك به، ولم ينتفع الرشيد يومئذ بنفسه.
قال: دخل علويه يوما على إبراهيم بن المهدي، فقال له إبراهيم: ما الذي أحدثت بعدي من الصنعة يا أبا الحسن؟ قال: صنعت صوتين، قال فهاتهما إذا، فغناه: (¬٣) [الطويل]
ألا إن لي نفسين نفسا تقول لي … تمتع بليلى ما بدا لك لينها
ونفسا تقول استبق ودك واتئد … ونفسك لا تطرح على من يهينها
قال: فكاد إبراهيم أن يموت من حسده، وتغير لونه، ولم يدر ما يقول له، لأنه لم يجد في الصوت مطعنا، فعدل عن الكلام في هذا المعنى، وقال له: هذا يدل على أن ليلى هذه كانت من لينها مثل الموم (¬٤) بدهن البنفسج، ثم سأله عن