والنواقيس صائحات تنادي: … حيّ يا نائما علي الابتكار!
وقال ابن ظافر (¬١): مضيت أنا والشهاب يعقوب ابن أخت نجم الدين (يعني ابن مجاور) والقاضي الأعز بن المؤيد (¬٢) في جماعة من أصحابنا إلى الدير المعروف بالقصير إيثارا لنظر تلك الآثار، فلما تنزهنا في حسن منظره تعاطينا العمل فيه على عادة الشعراء الذين قطعوا طريق الأعمار، بطروق الأعمار، وضيّعوا العين والعقار، في تحصيل العين والعقار. فقال الشهاب: [المتقارب]
سقى الله يومي بدير القصير … قصير العزالي طويل الذّيول!
محلّ (¬٣) إذا لاح [لي] (¬٤) لم أقف … بصحبي على حومل فالدّخول
فقلت:
فكم فيه من قمر في دجىّ … على غصن في كثيب مهيل!
بودّ صحيح وطرف سقيم (¬٥) … وروح خفيف وردف ثقيل!
فقال الأعزّ:
قطعت به العيش مع فتية … صباح الوجوه كرام الأصول!
بكلّ كريم قصير المرا … ء حاز الّمعالي بباع طويل!