ابتداء أبدا إلا لمعنى، فعلمت أنها لم تبتدئ بهذا الصوت إلا لشيء أومئ إليها به، ولم يكن من شرط هذا المعنى إيماء إلا بقبلة، فعلمت أنها أجابت بطعنة.
قال: لما وقف المأمون على خبرها مع محمد بن حامد، أمر بالباسها جبة صوف وختم زيقها (¬١) وحبسها شهرا في كنيف (¬٢) مظلم لا ترى الضوء، يدخل إليها خبز وملح وماء من تحت الباب، ثم ذكرها فرق لها، وامر باخراجها، فلما فتح الباب عنها وأخرجت، لم تتكلم بكلمة حتى اندفعت تغني: (¬٣) [ص ٢٢٨] [الكامل]
حجبوه عن بصري فمثّل شخصه … في القلب فهو محجب ما يحجب
فبلغ المأمون ذلك، فعجب منه، وقال: لن تفلح هذه أبدا.