كسبت لي في يوم خمسين ألف دينار، فما جزاؤها إلا هذا، فقال: وفقت إن شاء الله.
قال: لما [صنع] أبي لحنه: (¬١) [الرمل]
ليت هندا أنجزتنا ما تعد
خاصمته وعبته في صنعته وقلت له: بإزائك من ينتقد أنفاسك ويعيب محاسنك وأنت لا تفكر تجيء إلى صوت قد عمل [فيه] ابن سريج لحنا فتعارضه بلحن لا يقاربه، والشعر أوسع من ذلك، فدع ما قد اعتورته (¬٢) صناعة القدماء وخذ في غيره، فغضب، وكنت لا أزال أفاخره بصنعتي وأجب (¬٣) ما يعاب من صنعته، فإن قبل مني فذاك، وإن غضب داريته وترضيته، فقال لي: ما يعلم الله أني أدعك أو تفاخرني بخير صوت صنعته في طريقة هذا الصوت، فلما رأيت الجد منه اخترت لحني في: (¬٤) [مجزوء الخفيف]
قل لمن صدّ عاتبا … ونأى عنك جانبا
وكان ما تجاريناه ونحن نتساير في الصحراء لنقطع فضل خمارنا (¬٥)، فقال:
من تحب أن يحكم بيننا، فقلت: من ترى يحكم؟ قال: أول من يطلع علينا، أغنيه لحني وتغنيه لحنك، فطمعت فيه وقلت: نعم، وأقبل شيخ نبطيّ على حمار له، فأقبل عليه أبي وقال: إني وصاحبي هذا قد تراضينا بك في شيء،