أظل كأني لم تصبني مصيبة … وفي الصدر من وجد عليك بلابل (¬١)
وهوّن عندي فقده أن شخصه … على كل حال بين عينيّ ماثل
٧٥ - أبو زكّار (¬٢)
رجل أوفى بعهده، ووفى بعقده، صحب بني برمك، وهم الغيوث السوافح، والبحار الطوافح، فغمروه بالنعماء، ورعوه أكثر مما رعت ابن ثابت (¬٣)، صنائع آل جفنة (¬٤) الكرماء، فلم ينس لهم حسن الصنيع، ويمن الأيام التي مالا انحاز عن مثلها الصديع، وكان في أهل الغناء مقدما بصيرا مع ما هو عليه من العمى.
قال أبو الفرج: أخبرت عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الخزاعي، أنه قال: سمعت مسرورا الكبير يحدث أبي قال: أمرني الرشيد بقتل جعفر بن يحيى، دخلت إليه وعنده أبو زكار الأعمى الطنبوري يغنيه: (¬٥) [الوافر]
فلا تبعد فكلّ فتى سيأتي … عليه الموت يطرق أو يغادي (¬٦)