فلما أوصلتها [إليه] سرّ بها سرورا [شديدا]، وخلع عليّ خلعة نفيسة من ثيابه، ووصلني بثلاث مئة دينار، وبعث معي بهدايا إليها فيها ألف دينار مسّيفة (¬١) قد أطبقت دينارين دينارين على غالية (¬٢) ودرج كبير من ذهب مملوء مسكا وعنبرا وندّا (¬٣)، ومئة ثوب من ألوان الثياب وفاخرها وكتب إليها: (¬٤)
[الخفيف]
أنا في نعمة بقربك تفدي … ك حياتي من مفظعات الأمور
بلغت مهجتي بقربك منّي … أملي كلّه وتمّ سروري
[ص ٢٩٩] وصل اللّه ذاك ما عش … نا وأبقاك لي بقاء الدّهور (¬٥)
وحدثني عرفة قال: لما قدم المعتضد من حرب وصيف (¬٦) دخلت عليه بدعة فقالت: يا مولاي شيّبتك واللّه هذه السفرة، فقال: دون ما كنت فيه يشيب، فقالت: (¬٧) [الخفيف]
إن تك شبت يا مليك البرايا … لأمور عانيتها وخطوب
فلقد زادك المشيب جمالا … فالمشيب البادي كمال الأديب
فابق أضعاف ما مضى لك في عز … ز وملك وخفض عيش رطيب
فطرب المعتضد لها وخلع عليها، وقال لها يوما: يا بدعة أما ترين الشيب