إذا قابلته الشمس أبصرت مذهبا … من الوشي يبدو ببريق وزبرج (¬١)
وإن جعّدته خطرة من نسيمة … فيا حسن مرأى متنه المتموّج
جنان إذا ريح الصّبا نفحت بها … فبعدا لأطلال الرّبا بمنعج (¬٢)
وكان له مملوك أفرط في حبه، وأخذ بمجامع قلبه، فغاله منه حادث الموت، فحزن عليه حزنا ذبّ عن جفنه الغرار (¬٣)، وأحرم قلبه الفرار، فأتى صاحبنا الخطيب الصوفي وكان بينهما صداقة أكيدة، ومزاح فكه، ثم أنشد لنفسه كأنه يعزيه، وإنما قصده أنه يخزيه (¬٤): [الطويل]
لئن مات يا دهّان مملوكك الذي … بلغت به في النّفس ما كنت ترتجي
فمثّله بالأصباغ شكلا وصورة … وقدّا وردفا واترك الحزن واصلج (¬٥)
فقام الدهان بأقبح خزية وأضرها، وأعظم كآبة وأشهرها، ثم قاطعه مدة فلم يكلمه.
١٤٣ - ومنهم - الكمال التّوريزي
سقطت لنا أخباره سقوط الندى، وبدت لنا بدو البدور على بعد المدى، كان إذا غنى تزلزل زلزل (¬٦)، ونسي جميل جميل وما يتغزل، ونزل صوت في بيت عاتكة الذي يتعزل، ولم يرض له معبدا عبدا، ولا ابن جامع الذي تضوّع ندّه