أفي الدار تبكي أن تحمل أهلها … وأنت امرؤ قد حكمتك العشائر
فلا ضير أن تستعبر العين إنني … على ذاك إلا جولة الدمع صابر
وإن لامني ياميّ من دون صحبتي … لك الدهر من أحدوثة النفس ذاكر
وأن لا ينال الركب تهويم وقعة … من الليل إلا اعتادني منك زائر
والصوت من قصيدة من غرر ذي الرّمة. ومنها:
لقد نام عن ليلي لقيط وشاقني … من البرق علوي السناء مياسر
أرقت له والثلج بيني وبينه … وحومان حزوى فالحمول البواكر (¬١)
أجدّت بأغباش فأضحت كأنها … مواقر نخل أو طلوح نواضر (¬٢)
وتحت العوالي والقنا مستظلة … ظباء أعارتها العيون الجآذر (¬٣)
هي الأدم حاشا كل قرن ومعصم … وساق وما ليثت عليه المآزر
وغبراء يحمي دونها ما وراءها … ولا يختطيها الدهر إلا مخاطر
قطعت بخلقاء الدفوف كأنها … من الحقب ملساء العجيزة ضامر (¬٤)
إذا القوم راحوا راح فيها تقاذف … إذا شربت ماء المطي الهواجر
وماء تجافى الغيث عنه فما به … سواء الحمام الحضّن الخضر حاضر
وردت وأرداف النجوم كأنها … وراء السماكين المها واليعافر (¬٥)
على نضوة تهدي بركب تطوّحوا … على قلص أبصارهن غوائر
وحكي أن الحكم اقترح عليها أن تصنع صوتا في شعر أبي تمام.