مات من لم يمت ذكره، ولقد خلّد من بقي نظمه ونثره.
وسئل بعض علماء الأدب عن الحريريّ والبديع في مقاماتهما، فقال: لم يبلغ الحريريّ أن يسمّى بديع يوم، فكيف يقارب بديع زمان!.
* ومن نثره قوله (¬١):
وقد نظرت في المرآة فوجدت الشيب يتلّهب وينهب، والشّباب يتأهّب ويذهب، وما أسرج هذا الأشهب إلاّ لسير، وأسأل الله خاتمة خير.
ومنه قوله (¬٢):
أبرزت (¬٣) باطنه، وحركت ساكنه، وأخرجت دفائن صدره، ورفعت أذيال ستره؛ فملأ فكيه وعيدا، ولحييه تهديدا (¬٣)، وكان جوابنا أن قلنا: بعض الوعيد يذهب في البيد (¬٤): [السريع]
جاء شقيق عارضا رمحه … إنّ بني عمّك فيهم رماح
إنّا نقتحم الخطب، ونتوسط الحرب (¬٥): [المتقارب]
فأرضك أرضك إن تأتنا … تنم نومة ليس فيها حلم
ومتى شئت لقيت خصما ضخما، ينهشك قضما، ويأكلك خضما؛ فجعل الشيطان يثقّل بذلك أجفان طرفه، ويقيم به شعرات أنفه (¬٦): [الوافر]
وحتّى ظنّ أنّ الغشّ نصحي … وخالفني كأنّي قلت هجرا