وعلم أيّنا يبرز خلابه عفوا، أو أيّنا يغادر في المكر، ولودّ فلان بوسطاه؛ بل بيمناه، لو دخلنا وقلنا في المناخ له: نم، إلى كلمات تحذو هذا الحذو، وتنحو هذا المنحى، وألفاظ أتتنا من عل؛ وكان جوابنا أن قلنا: بعض الوعيد يذهب في البيد، والصّدق ينبئ عنك لا الوعيد (¬١)؛ وقلنا: إنّ أجرأ النّاس على الأسد، أكثرهم رؤية له؛ (¬٢) وقد قال بعض أصحابنا. قلت لفلان: ألا تناظر فلانا، فإنّه يغلبك؟ فقال: أمثلي يغلب وعندي دفتر مجلد! ووجدنا عندنا دفاتر مجلدة، وأجزاء مجرّدة؛ وأنشدناه قول جحل بن نضلة (¬٣): [السريع]
جاء شقيق عارضا رمحه … إنّ بني عمّك فيهم رماح
هل أحدث الدّهر بنا نكبة … أم هل رقت أمّ شقيق سلاح
وقلنا: إنا نقتحم الخطب، ونتوسّط الحرب، فنردّها مفحمين، ونصدر بلغاء: [الطويل]
وألسننا قبل النّزال قصيرة … ولكنّها بعد النّزال طوال
[المتقارب]
فأرضك أرضك إن تأتنا … تنم نومة ليس فيها حلم
[المتقارب] (¬٤)
فمن ظنّ ممّن يلاقي الحروب … بأن لا يصاب فقد ظنّ عجزا
فإنك متى شئت لقيت منّا خصما ضخما، ينهشك قضما، ويأكلك