ويقال إن هرمز كانت معدودة من بلادها، وهي الآن خارجة عنها بالإضافة، داخلة معها في موقع الإقليم. وبلاد كرمان دار ملك جليل وأعمال، ورزقها جزيل، وتنسب إليها الوخامة، وهي من أبواب الهند.
وتتصل ببلاد فارس وكرمان من جانب المفازة العظمى (¬١) التي ليس في معمور الأرض مثلها، وهي من أقل المفاوز سكانا، لأن مفاوز البادية فيها أحياء العرب والمراعي، وليس في هذه المفازة غير أعلام الطريق وما يعرض من أطراف طرقها من المنازل والرباطات الموقوفة على سابلة الطريق، وهي أكثر المفاوز لصوصا وفسادا لأنها ليست في حيز إقليم بعينه فيكون دركها على أهل ذلك الإقليم، لأنها مبعّضة، فبعضها من خراسان، وبعضها من سجستان، وبعضها من كرمان، وبعضها من فارس وأصبهان والري، وبعضها من قم وقاشان، فيقطع قاطع الطريق في عمل ثم يخله ويروح على العمل الآخر فلا يقدر عليه. وهذه المفازة لا تسلك بالخيل (¬٢)، وإنما تقطع بالإبل المحفة على طريق معلومة ومياه معلومة من جاوزها هلك، والقطّاع تأوي إلى جبل اسمه كركس (¬٣)، ليس بالكبير ولا بالطويل، [ولكنّه] منقطع عن الجبال والمفازة محيطة به، وبالجبل ماء يسمى آب ينده (¬٤)،