من أقحوان ما جرى دمع الحيا … إلاّ تبسّم من شقيق يخجل
وعيون نور هوّمت أجفانها … فسرى ينبّهها النسيم المرسل
فلكل ضاحكة إذا استجليتها … ثغر بأفواه العيون تقبّل
ومنه قوله: [البسيط]
من كلّ ذي هيف ترنو لواحظه … إليك من لهذم في صدر عسّال (¬١)
أبلّ كلّ نسيم غير ناظره … وغيّر جسمي ما همّا بإبلال
كم ليلة بتّ من كأس وريقته … نشوان أمزج سلسالا بسلسال
وبات لا تحتمي عنّي مراشفه … كأنّما ثغره ثغر بلا وال
ولم يدع لي سوى نفس أجود بها … والجود بالنفس غير الجود بالمال (¬٢)
هب أنّ ليل شبابي زال فاحمه … عنّي فما بال أسحاري وآصالي
تجري النّعامى فما بالي إذا خطرت … بالركب ما خطرت إلاّ على بالي (¬٣)
ومنه قوله: [الطويل]
كأنّ الذي آلى على بسط كفّه … سوى ما لها في البأس من قائم النّصل (¬٤)
يروح عقيد الراح لا يستفزّه … إلى الكأس إلاّ أنّها ضرّة البخل
يملّك ألباب الملوك بروعة … تحالف من بعدي على حرب من قبلي
وليست كأخرى تربها يكفر الحيا … كأنّ وقوع الغيث منها على رمل
أبا الحسن انقادت إلى بابك المنى … وحلّت به الآمال محلولة العقل