جرى عليّ من هذه القصائد التي قلتها في مثالب الناس؟ فقلت له: ما جرى عليك منها؟ فقال: لساني قد طال وثخن، وصار مدّ البصر، وكلّما قرأت قصيدة منها قد صارت كلاّبا تتعلّق في لساني، وأبصرته حافيا عليه ثياب رثّة إلى غاية، وسمعت قارئا يقرأ من فوقه:
"لهم من فوقهم ظلل من النّار" الآية، ثم انتبهت مرعوبا.
وأمّا شعره فعقود مفصّلة الجمان، موصلة النداء إلى أغلى الأثمان. ومنه قوله: [الوافر]
على أكبادها كلّ ابن موت … غذته دم القراح رحى طحون (¬١)
تخال بكوره إلفا تلوّى … بها في مهرق البيداء نون
منها:
وألبسهم ثياب المكر حين … فمّزقها بهنّ ظباك حين
إذا ما الفعل علّ تلاه حذف … يتاح لمنتهاه أو سكون
ومنه قوله: [الخفيف]
تحت ظلّ من المنى أرج النّف … حة تضفي عليك أمنا أمينا (¬٢)
تتثنّى من الغصون قدودا … وتميس القدود فيه غصونا
ولحون للطّير تحسب ما … ثقّف بالنحو عندها ملحونا
٥٢٠/ ومنه قوله: [الكامل]
وكأنّما نسج الحيا من نوره … حللا تفتّق تارة وتخاط (¬٣)
نثرت به تنّيس نظم رقومها … وحنت عليه طرازها دمياط (¬٤)