يا حبّذا في حبّهنّ لوعة … تضرم وجدا لا يبوح ناره
وموقف رقّت حواشي عتبه … ودقّ حتى لم يبن سراره (¬١)
من كلّ من طال لسان عتبها … على محبّ قصّر احتذاره
يا صاحبيّ والغرام صبوة … ألذّها ما عظم اشتهاره
فاستقبلا رونق عيش مقبل … وابتدراه لا يفت بداره
فقد ضمنت للعذول عنكما … أمرا عليّ في الهوى إمراره
إن كان دينا فعليّ دينه … أو كان عارا فعليّ عاره
لا تسألنّ شاكيا عمّا به … فإنّما سكوته إمراره
يا هذه إنّ المشيب حلّة … يخلعها على الفتى وقاره
فلا تصدّي واعلمي بأنّه … ما كلّ من شاب بدا عواره
إن أقلع الوبل فعندي طلّه … أو ذهب الخمر فبي خماره (¬٢)
سقى مغانيك وإن لم يغنها … عن أدمعي مع الحيا مدراره
يسحب ذيل السّحب فيها وابل … تزجى على وجه الثرى أستاره
تحسب صوت الرعد في ربابه … صوت قطيع أرزمت (¬٣) عشاره
كأنّ بدرا (¬٤) سمحت يمينه … بذلك الوابل أو يساره
(٥٩) أبلج من غسان، لا نصيفه … يدرك في المجد ولا معشاره