وهذه الجبال كلها وراء وصلة الأم الخارجة على شرقيّ رومة الكبرى.
ولولا مخرج الأم هنا، لما امتنع سبيل الأندلس في البر إلى بلاد القسطنطينية الكبرى واللآن والأرض والصقلب، ولوصل منه إلى جميع الأرض، شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، من غير بحر حائل ولا لج مانع، فلمّا لم يبق للأندلس سبيل إلّا من البحر، بقيت كأنّها داخلة هذا الجبل المحيط بالمعمور، وإن كان موقعه وراءه من غربيّه.
ذكرنا هذا هنا لمقتضيه، إذ لم يمكن السكوت عنه.
ثم نعود إلى تتمّة الجبال الواقعة في هذا الربع الثالث:
فمن ذلك جبل يأخذ على بحر بنطس (¬١) المتصل بالبحر الشاميّ، من شرقيّ هرقلة ويمتدّ إلى أنطاكية وحلب ويمتدّ في الشام على شماليّ بعلبك ودمشق، ويحصر هذا الجبل البحر الشاميّ آخذا معه إلى الجنوب، على فرجة بينهما تلك الفرجة هي موقع مدائن الروم وهي المسماة الآن ببلاد الروم (¬٢)، مثل: قونية وقيصرية، وأنطاكية.
ومن ذلك جبل يمتد [٣٩] على ماردين وشهرزور وأخلاط (¬٣) ينقطع ويتصل بجبل أذربيجان، وتنصب منه أنهار كبيرة: منها ما يصبّ في البحر الشاميّ، ومنها ما يصبّ في بحر بنطس، ومنها ما يصبّ في البحر الهنديّ، ومنها ما