معدنه كما تكون سائر الأحجار. وهو جنس من الفضة لولا آفات دخلت عليه في أصل تكوينه، منها تخلخله، وأنه شبيه بالمفلوج. وله أيضا صرير ورائحة ورعدة، وهو يحمل (¬١) أجسام الأحجار كلها إلا الذهب، فإنه يغوص فيه.
وقال الطبري: الزئبق من آذربيجان من كورة تدعى السين (¬٢). وقال المسعودي: وبالأندلس معدن للزئبق ليس بالجيد.
وقال ابن سينا: منه ما يسقى من معدنه، ومنه ما هو مستخرج من حجارة معدنه بالنار، كاستخراج الذهب والفضة. وحجارة معدنه كالزنجفر.
قال: ويظن ديسقوريدوس وجالينوس أنه مصنوع كالمرتك، لأنه يستخرج بالنار، فيجب أن يكون الذهب مصنوعا أيضا.
وقال ديسقوريدوس: الزئبق يصنع من الجوهر الذي يقال له متينون على هذه الصفة: يؤخذ طبخهارة (¬٣) من حديد ويصير في قدر من نحاس، ويجعل في أتون في الطبخهارة فساماراى (¬٤)، ويركب عليه إنبيق، ويطين حول الأنبيق، وتوضع القدر على جمر، فإن الدخان الذي يتصاعد إلى الأنبيق إذا اجتمع يكون زئبقا. وقد يوجد أيضا زئبق (¬٥) في سقوف معادن الفضة، مدورا جامدا، كأنه قطر الماء إذا تعلق.
ومن الناس من يزعم أنه يوجد في الزئبق في معادن له خاصة. وقد يوعى