أحياك من ولاّك أطول مدة … ورمى عدوك في الوتين بقاطع
أسمام ما أدلى إليك بحجة … إلا التضرع من مقر خاضع
كم من يد لك لم تحدثني بها … نفسي إذا ثابت إليّ مطامعي
أسديتها عفوا إليّ هنيئة … فشكرت مصنعها لأكرم صانع
إن الذي قسم الخلافة حازها … في صلب آدم للإمام السابع
جمع القلوب إليك جامع أمرها … وحوى رداؤك كل خير جامع
فلما فرغ منها قال له: (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) (¬١)، ثم أمر بالخلع فخلعت عليه، وصرف عليه أمواله وضياعه، فأنشده:
[البسيط]
رددت مالي ولم تبخل عليّ به … وقبل ردّك مالي قد حقنت دمي
فبؤت عنك وما كافأتها بيد … هما حياتان من موت ومن عدم
البرّ منك وطّا العذر عندك لي … فيما أتيت فلم تعدل ولم تلم
وقام علمك بي فاحتج عندك لي … مقام شاهد عدل غير متهم
تعفو بعدل وتسطو إن سطوت به … فلا عدمناك من عاف ومنتقم
ثم شفعت فيه بوران، فقربه ونادمه، ولم يزل مكرما مبرورا إلى آخر عمره.
وكان سبب موت المأمون أنه كان على نهر البذندون (¬٢) مدليا ساقيه في الماء،