نعم، وأعطاه ما طلب، ثم نظر إليه في عرض الناس مفكرا، فقال: عليّ بأبي جمعة، فجئ به، فقال: إن عرفتك بفكرتك فيم هي فلي حكمي؟ قال: نعم، قال: قلت في نفسك: أنا في شر حال، خرجت مع رجل من أهل النار، وليس على نحلتي، وربما أصابني سهم غرب (¬١) فأتلفني لغير معنى، قال: والله يا أمير المؤمنين، ما أخطأت ما في نفسي، قال: فاحتكم، قال: حكمي أن آمر لك بعشرة آلاف درهم [ص ٢٥٦] وأردك إلى منزلك، ففعل به ذلك، فمدح كثير عبد الملك، فمما قال فيه: (¬٢)
[الطويل]
يجيئون بسّامين طورا وتارة … يجيئون عبّاسين شوس الحواجب
من النفر البيض الذين إذا انتجوا … أقرّت لنجواهم لؤي بن غالب
كريم يؤول الراغبون ببابه … إلى واسع المعروف جزل المواهب
إمام هدى قد سدد الله رأيه … وقد أحكمته ماضيات التجارب
والتقى عبد الملك ومصعب (¬٣) بالجاثليق، فبقي مصعب كلما قال لرجل: