فسمي الجبل أبا قبيس، وقال ابن عباس: هو أول جبل وضع على الأرض، رواه أبو عروبة وأبو بكر بن أبي شيبة، وقال الزمخشريّ (¬١): كان يسمّى في الجاهلية الأمين، لأن الركن كان مستودعا فيه، عام الطوفان، وفي أعلاه منار إبراهيم ﵇، وقد جاء في بعض الآثار أن ذلك المنار على الموضع الذي نادى منه إبراهيم الخليل ﵊ بحجّ بيت الله الحرام، والأكثر أنه نادى من أعلى المقام، وفي أصله الصفا، ومنه يصعد إليه من ناحية المسجد، ويصعد إليه أيضا من شعب أجياد الصغير، وأبو قبيس أحد الأخشبين، وهو أقرب الجبال إلى المسجد الحرام، وهو بإزاء الركن الأسود من الكعبة.
وجبل الخندمة (¬٢) وهو على أبي قبيس من ناحية المشرق، وهو جبل أحمر محجّر، فيه صخرة كبيرة شديدة البياض كأنها معلّقة، تشبه الإنسان إذا نظرت إليها من بعيد تبدو من المسجد من باب السّهميّين الصغير، وفي هذا الجبل خصن أهل مكة، إذ أحاط بهم القرامطة وقلعوا الحجر الأسود وأخذوا الشمسة (¬٣) وجميع ما كان في الكعبة، إلى أن ردّه الله إلى موضعه، على يد ولد