وفي ربيع الآخر من سنة تسع توفي أبو العباس أحمد المعتضد (¬١)، ولما حضرت المعتضد الوفاة أنشد أبياتا منها (¬٢): <الطويل>
ولا تأمننّ الدهر إني أمنته … فلم يبق لي خلّا ولم يرع لي حقا
قتلت صناديد الرجال ولم أدع … عدوا ولم أمهل على [طغيه] (¬٣) خلقا
وأخليت دار الملك من كل نازع … فشردتهم غربا ومزقتهم شرقا
فلما بلغت النجم عزا ورفعة … وصارت رقاب الخلق أجمع لي رقا
رماني الردى سهما فأخمد جمرتي … فها أنا ذا في حفرتي عاجلا ألقى
حكى القاضي ابن إسحاق قال: دخلت على المعتضد وعلى رأسه أحداث روم صباح الوجوه، فأطلت النظر إليهم، فلما قمت أمرني بالقعود، فجلست، فلما تفرق الناس قال: [يا قاض] (¬٤) والله ما حللت سراويلي على حرام قط.
خلافة المكتفي بالله علي سابع عشر بني العباس
(٨٣) لما توفي المعتضد بايع الناس [أبا] (¬٥) الحسن [عليّا] (¬٦) وكان بالرّقة، فكتب الوزير (¬٧) إليه بوفاة المعتضد وأخذ البيعة له، ولما وصله الخبر أخذ البيعة على من عنده أيضا، وسار إلى بغداد فدخلها لثمان خلون من جمادى الأولى.