برفع القواعد من البيت، أعطى كل واحد منهما كنزا من كنوزه، فأوحى الله إلى إسماعيل: «إني معطيك كنزا من كنوزي، لم أعطه لأحد قبلك، فاخرج فناد بالكنز، يأتك»، قال فخرج إسماعيل - وما يدري ذلك الكنز ولا يدري كيف الدعاء به - حتى أتى أجياد، فألهم الله إسماعيل الدعاء بالخيل: «يا خيل الله أجيبي!» فلم يبق في بلاد العرب كلها فرس إلا أتاه وذلّله الله له، وأمكنه من نواصيها، قال ابن عباس: فذلك سمّي ذلك الموضع بأجياد، وكانت الخيل قبل ذلك كسائر الوحوش، فقال شاعر قصير يرتجز (¬١) بذلك (¬٢):
أبونا الذي لم تركب الخيل قبله … ولم يدر خلق قبله كيف تركب!
وجبل ابن عمران (¬٣)، وهو الجبل الأسود الذي بين أبي قبيس وأجياد، وهو خلفها، يظهر على بعد كأنه بينهما، يقابل من الكعبة الشقّ اليمانيّ.
فهذه الجبال المحيطة بالمسجد الحرام.
ثم في العطف في آخر ذي طوى في طريق التنعيم جبل البكاء (¬٤)، وقربه على يسار المارّ إلى التنعيم، الحجر [٤٣] الذي قعد عنده رسول الله ﷺ مستريحا عند إقباله من العمرة، فلان فيه موضع رأسه، حتى استند إليه، وهو مشهور يقعد الناس عنده، عند انصرافهم من العمرة، وعند جبل البكاء تحته ما