<مقتل السلطان ألب أرسلان وتملك ابنه ملك شاه>
وفي سنة خمس وستين وأربع مئة (¬*) سار السلطان ألب أرسلان محمد إلى ما وراء النهر، وعقد على جيحون جسرا وعبره في نيف وعشرين يوما وعسكر يزيد على مئتي ألف فارس، ولما عبر النهر مدّ [سماطا في] (¬١) بليدة على النهر يقال لها فربر (¬٢) وبتلك البليدة حصن على شاطئ جيحون، فأحضر إليه مستحفظ الحصن ويقال له يوسف الخوارزمي مع غلامين يحفظانه، وكان قد ارتكب جريمة في أمر الحصن، فأمر السلطان أن يضرب له أربعة أوتاد وتشد أطرافه إليها، فقال له يوسف: يا مخنّث! مثلي يقتل هذه القتلة، فغضب السلطان وأخذ القوس والنشاب وقال للغلامين خلّياه، ورماه بسهم فأخطأه، ولم يكن ليخطئ سهمه، فوثب يوسف على السلطان بسكين كانت معه فقام السلطان عن الكرسي فوقع على وجهه، فضربه يوسف بالسكين، وجرح شخصا (٢٧٨) آخر يقال له سعد الدولة (¬٣) كان واقفا على رأس السلطان، فوثب فرّاش رومي على يوسف فضربه بمرزبّة قتله بها، ثم قطعه الأتراك إربا إربا، فقال السلطان وهو مجروح: لما كان أمس صعدت على تل فارتجت الأرض تحتي من عظم الجيش، فقلت في نفسي: أنا ملك الدنيا، ولا يقدر أحد علي فعجزني الله بأقل خلقه، وأنا أستغفر الله تعالى من ذلك الخاطر.
وكان جرح السلطان في سادس ربيع الأول، وتوفي عاشر ربيع الأول (¬٤) هذه