بوري صاحب دمشق، وهو طاهر بن سعد المزدغاني (¬١) وسلم إلى بهرام قلعة بانياس، فعظم أمر بهرام بالشام، وملك عدة حصون بالجبال، وجرى بينه وبين أهالي وادي التّيم (¬٢) مقاتلة فقتل بهرام وقام مقامه بقلعة بانياس رجل يسمى إسماعيل، وأقام الوزير المزدغاني عوض بهرام بدمشق رجلا منهم يسمى أبا الوفاء، وعظم أمر أبي الوفاء حتى صار الحكم له بدمشق، فكاتب الفرنج على أن يسلم إليهم دمشق ويسلموا إليه عوضها مدينة صور، واتفقوا على ذلك، وأن يكون قدوم الفرنج إلى (٣٥٧) دمشق يوم الجمعة ليجعل أبو الوفاء أصحابه على أبواب جامع دمشق، وعلم تاج الملوك بوري صاحب دمشق بذلك فاستدعى وزيره المزدغاني وقتله، وأمر بقتل الإسماعيلية الذين بدمشق، فثار بهم أهل دمشق وقتلوا منهم ستة آلاف نفر (¬٣)، ووصل الفرنج إلى الميعاد وحصروا دمشق فلم يظفروا بشيء، وكان البرد والشتاء شديدا، فرحلوا عن دمشق شبه المنهزمين، وخرج بوري بعسكره في أثرهم فقتل منهم عدة كثيرة، وأما إسماعيل الباطني الذي بقلعة بانياس فإنه سلم قلعة بانياس إلى الفرنج وصار معهم (¬٤).
وفيها ملك عماد الدين زنكي حماة (¬٥)، وسببه أنه كان بحماة سونج بن