بسبب طلب وديعته من الخليفة وهو الجوهر الذي تقدم ذكره (¬١)، وأن يمضي إلى الحج فإذن له الناصر يوسف في ذلك، فسار الناصر داود إلى كربلاء ثم منها إلى الحج، ولما رأى قبر النبي ﷺ تعلق في أستار الحجرة الشريفة بحضور الناس، وقال: اشهدوا أن هذا مقامي من رسول الله ﷺ داخلا عليه ومستشفعا به إلى ابن عمه المستعصم في أن يرد علي وديعتي، فأعظم الناس ذلك، وجرت عبراتهم وارتفع بكاؤهم، وكتب بصورة ما جرى مشروح ودفع إلى أمير الحاج [كيخسرو] (¬٢) وذلك يوم [السبت] (¬٢) ثامن وعشري ذي الحجة، وتوجه الناصر داود مع الحاج العراقي وأقام ببغداد.
سنة أربع وخمسين وست مئة (¬١٣)
توفي كيخسرو ملك الروم (¬٣) وأقيم في السلطنة ولداه الصغيران عز الدين كيكاوس وركن الدين قليج أرسلان.
وفيها، توجه كمال الدين بن العديم (¬٤) رسولا من الناصر يوسف صاحب الشام إلى الخليفة المستعصم ومعه تقدمة جليلة، وطلب خلعة من الخليفة لمخدومه، ووصل من مصر من جهة المعزّ التركماني شمس الدين سنقر الأقرع (¬٥)