فإنّما نسبه إلى اليمن، لأنّ أرض هوازن فى نجد مما يلى اليمن، وأرض غطفان مما يلى الشام. وإنّما سمّى عقيق المدينة، لأنّه عقّ فى الحرّة. وهما عقيقان: الأكبر والأصغر، فالأصغر فيه بئر رومة التى اشتراها عثمان ﵀، والأكبر فيه بئر عروة التى قالت فيها الشعراء، وقد تقدّم ذكر ذلك فى رسم النّقيع.
روى نافع عن ابن عمران أنّ النبي ﷺ كان يقصر الصلاة بالعقيق.
وروى سالم عن أبيه أنّ النّبيّ ﷺ قيل له وهو بالعقيق: إنك ببطحاء مباركة. وروى عكرمة عن ابن عبّاس، عن عمر بن الخطّاب، وقال:
سمعت النّبيّ ﷺ يقول بوادى العقيق: أتانى آت من ربّى وقال:
صلّ فى هذا الوادى المبارك، وقل حجّة فى عمرة. خرجها البخارىّ وغيره.
وكان النّبيّ ﷺ قد أقطع بلال بن الحارث العقيق، فلّما كان عمر قال له: إن رسول الله ﷺ لم يقطعك العقيق لتحجره، فأقطع عمر الناس العقيق. وإنما أقطع رسول الله ﷺ بلالا العقيق وهو من المدينة، وأهل المدينة أسلموا راغبين فى الإسلام غير مكرهين، ومن أسلم على شىء فهو له، لأنّ أبا صالح روى عن ابن عبّاس أن رسول الله ﷺ لمّا قدم المدينة جعلوا له كلّ أرض لا يبلغها الماء، يصنع فيها ما شاء. قال ذلك أبو عبيد. قال: وقال بعض أهل العلم: إنّما أقطع رسول الله ﷺ بلالا العقيق لأنّه من أرض مزينة «١» ، ولم يكن لأهل المدينة وهذا نحو ما قاله عمارة.
وحدّث عبد الله بن القاسم الجعفيّ. قال: قلت لجعفر بن محمد: إنى أنزل «٢» .
العقيق، وهى كثيرة الحيّات؛ قال: فإذا رجعت من المدينة، فاستقبلت الوادى،