باب في القصاص من الجماعة للواحد
إذا اشترك جماعة في قتل شخص عمدًا عدوانا؛ اقتص له منهم جميعا، وقتلوا به على الصحيح من قولي العلماء ﵏؛ لعموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ .
ولإجماع الصحابة على ذلك؛ فقد روى سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب ﵁ قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلاً واحدًا، وقال ﵁: "لو تمالأ عليه أهل صنعاء؛ لقتلتهم به جميعا".
وثبت عن آخرين من الصحابة أيضا قتل الجماعة بالواحد، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم؛ فكان إجماعا.
قال الإمام العلامة ابن القيم ﵀: "اتفق الصحابة وعامة الفقهاء على قتل الجميع بالواحد، وإن كان أصل القصاص يمنع ذلك؛ لئلا يكون عدم القصاص ذريعة إلى التعاون على سفك الدماء" انتهى.