وهم الذين أولهم ذو الخويصرة١، وآخرهم ذو الثدية، وإنما خروجهم في الزمن الأول على أمرين:
أحدهما: بدعتهم في الإمامة، إذ جوزوا أن تكون الإمامة في غير قريش، وكل من نصبوه برأيهم وعاشر الناس على ما مثلوا له من العدل واجتناب الجور كان إماما، ومن خرج عليه يجب نصب القتال معه، وإن غير السيرة وعدل عن الحق وجب عزله أو قتله، وهم أشد الناس قولا بالقياس، وجوزوا أن لا يكون في العالم إمام أصلا، وإن احتيج إليه فيجوز أن يكون عبدا أو حرا، أو نبطيا، أو قريشا.
والبدعة الثانية: أنهم قالوا: أخطأ علي في التحكيم إذ حكم الرجال ولا حكم إلا الله، وقد كذبوا على علي ﵁ من وجهين:
أحدهما: في التحكيم؛ أنه حكم الرجال، وليس ذلك صدقا، لأنهم هم الذين حملوه على التحكيم.
والثاني: أن تحكيم الرجال جائز؛ فإن القوم هم الحاكمون في هذه المسألة، وهم رجال، ولهذا قال علي ﵁ "كلمة حق أريد بها باطل" وتخطوا عن هذه التخطئة إلى التكفير، ولعنوا عليا ﵁ فيما قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين