كتاب الجنائز
في توجيه المحتضر القبلة
عن كعب أن رسول الله ﷺ قال: "من سيدكم يا بني سلمة؟ " قالوا: سيدنا ناجد بن قيس قال: "بم سودتموه؟ " قال: بأنه أكثرنا مالا وأنا على ذلك لنداريه بالبخل, فقال رسول الله ﷺ: "أي داء أدوأ من البخل؟ ليس ذلك سيدكم" قالوا: فمن سيدنا يا رسول الله؟ قال: "سيدكم بشر بن البراء بن معرور" أول من استقبل القبلة حيا وعند حضور وفاته قبل أن يوجهها رسول الله ﷺ, فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأمره أن يستقبل بيت المقدس وهو بمكة فأطاع رسول الله ﷺ حتى حضرته الوفاة فأمر أهله أن يوجهوه قبل المسجد الحرام ورسول الله يومئذ بمكة قال أبو حنيفة وأصحابه: يستقبل المحتضر القبلة على جنبه كما في لحده لأنه سبب من أسباب الموت فيعطى له حكمة ولا حجة لمن قال: يستقبل عند الموت كما يستقبل للصلاة استدلالا بفعل البراء فإنه أول من استقبل القبلة حيا وعند حضور وفاته وتناهى ذلك إلى النبي ﷺ فلم ينكره إذ ذكر استقباله القبلة للصلاة وعند الموت ذكرا واحدا فكان ذلك دليلا على استواء كيفيتهما لأنه يجوز أن يذكر في الحديث استقباله القبلة في الشيئين المذكورين لاستقباله فيهما القبلة وإن اختلف كيفيتهما في ذلك.