في الغصب في دار الحرب
عن وائل بن حجر قال: كنت عند رسول الله ﷺ فأتاه رجلان يختصمان في أرض فقال أحدهما: يا رسول الله إن هذا انتزى علي أرضي في الجاهلية وهو امرؤ القيس بن عابس الكندي وخصمه ربيعة بن عيدان فقال: "بينتك" قال: ليس لي بينة قال: "يمينه" قال: إذا يذهب بها قال: "ليس لك إلا ذلك" فلما قام ليحلف قال رسول الله ﷺ: "من اقتطع أرضا ظالما لقي الله ﷿ وهو عليه غضبان" فيه أنه لو أقام بينة لحكم له بها وذلك دليل على أن الغاصب لم يملكه بغصبه في الجاهلية فمثل ذلك الحربى يغصب الحربى في دار الحرب أرضا ثم يسلمان فيحكم فيه كما كان يحكم في مثله بين المسلمين في دار الإسلام وهو قول محمد إلا أنه لو سبقت خصومتهم إلى ملكهم فجعله لغاصبه ثم خوصم إلى أمام المسلمين أمضى ذلك ولم يرده إلى المغصوب منه وإن لم تسبق لهم خصومة حكم بينهما بحكم الإسلام ويحتج له فيه بقوله ﷺ: "كل ميراث قسم في الجاهلية فهو على قسمة الجاهلية وكل ميراث أدركه الإسلام فهو على قسم الإسلام" فإذا كان الحكم في الميراث ذلك يكون في الغصب كذلك.